الشيخ السبحاني
15
بحوث في الملل والنحل
أنّ الجانبين المهاجرين والأنصار تشبّثوا بدعاوي منتنة تشبه دعوى الجاهلية ، فمندوب الأنصار يجرّ النار إلى قرصه بحجة أنّهم نصروا النبي الأكرم وآووه ، كما أنّ المتكلم عن جانب المهاجرين ( ولم يكن في السقيفة منهم آنذاك إلّا خمسة أشخاص ) يراهم أحقّ بتداول الخلافة بحجة أنّهم عشيرة النبي الأكرم ، وفي الوقت نفسه لم نجد في كلامهما ما يشير إلى ما يخدم صالح الإسلام والمسلمين ، وأنّ المصالح الكبرى تكمن ضمانتها في تنصيب من توفّرت فيه شرائط وسمات وملامح القيادة الربّانية دون سائر أفراد الأُمّة . وقد توالى الخلاف والشّقاق ، ودارت الدوائر على المسلمين بعد مقتل عثمان وانتخاب علي عليه السلام للزعامة باتفاق المهاجرين والأنصار ، إلّا من شذّ ولا يتجاوز عددهم خمسة ، وعند ذلك ثقل على الأُمّة عدل عليّ وسيرته ، فثارت الضغائن البدرية ضدّه فوقع ما وقع ، وتوالت الوقائع والأحداث ، فجاءت وقعة الجمل الّتي أُريقت فيها دماء المسلمين ، لأجل إزالة الإمام وتنحيته عن حقّه ومقامه . وبعد ما انتصر الإمام على الناكثين وعاد الحق إلى مقره ، نجم قرن آخر تمثل في وقعة صفين الّتي ذهبت ضحيتها عشرات الآلاف من المسلمين ، إلى أن انتهى الأمر إلى وقعة النهروان الّتي شغلت بال الإمام واستنفدت طاقات المسلمين ، واستشهد الإمام ، والمسلمون بعد لم يندمل جرحهم ، وبويع ولده الإمام الحسن السبط للخلافة ، وأخذ بزمام الأمر أشهراً قلائل ، غير أنّ ابن أبي سفيان شنّ الغارة على العراق وشيعة الحسن عليه السلام ومبايعيه ، فانجرّ الأمر إلى التصالح ، وأُنيخ